شمول أحكام الله
مناقشة لبعض الاطروحات الحداثية

🔅 شمول أحكام الله 🔅
مناقشة لبعض الاطروحات الحداثية
🖊 بقلم : حيدر السندي
⬅ السؤال هناك تسجيل للسيد كمال الحيدري يقول فيه مايلي :
١- أن أحكام النبي خاصة بظروف وهي تستمر إذا استمرت هذه الظروف .
٢- ولكن لا نعلم هل هي متكررة دائمة إلى زماننا أو لا ؟ بدون استثناء مفردة في القران ، و لعل النبي اذا جاء في زماننا يغيرها ، ولا نملك دليلا على شمول فعل النبي لزماننا .
٣- والنبي صحيح غير موجود في زماننا لكي يغير الأحكام ، ولكن أوكل التغييرات إلى علماء عصر الغيبة ، وكما جاء الفقهاء السابقون بما لا وجود له في القران والسنة ، كذلك يمكن أن يأتي المعاصرون بمفاهيم وأحكام جديدة لا وجود لها في الكتاب والسنة .
٤- لم يثبت أنه لابد يبقى في الفقه حجر على حجر وحرمة تأسيس فقه جديد .
فما هو رأيكم في هذا الكلام ؟
⬅ الجواب : هذا الكلام المنقول مضطرب وفيه تشويش وما يفهم منه واضح الفساد ، ولم يتفرد به من نسبتموه إليه ( أصلح الله حاله) ، وإنما هو معروف عن جملة من الحداثين المتاثرين بالأطروحات الاستشراقية ، وإن كان هناك اختلاف بسيط في كيفية الاستدلال ، و سوف أكتفي بالتعليق عليه بالتالية :
التعليق الأول 1 ️⃣ : هو أن هناك أدلة كثيرة تدل على ثبات أحكام الشريعة وبقائها إلى يوم القيامة ، ومن تلك الأدلة :
١- ما دل على أن حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة دون تبدل وتغير ، ففي صحيحة زرارة:- ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام، فقال:- حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة ).الكافي، الكليني، ج1، ص58، وأيضاً في ج2، ص17، ذيل ح2.
٢- ما دل على أن القران هدى للناس أو يهدي للتي هي أقوم دون تقييد هداه بجماعة في مكان أو زمان خاص ، كقوله تعالى : ( هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) وقوله تعالى : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) ، وقوله تعالى : (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المتقين ).
٣ - إطلاقات أدلة ثبوت الأحكام الأفرادية والأزمانية غير المقيدة بزمكان خاص ، فإن الله لما قال : ( ولله على الناس حج البيت ) لم يقل له ذلك في زمن النبي او في القرن السادس من الهجرة فقط ، وإنما اطلق ، وكذلك في قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأسعوا إلى ذكر الله) يوجد إطلاق ولَم يقيد الحكم بزمكان محدد ، وهذا كاشف عند العقلاء عن أن الله جعل الحكم لعامة الناس في كل زمان ومكان لعلمه تعالى باشتراكهم في ظروف الحكم .
٤- -تسالم الشيعة بل المسلمين قاطبة على ثبوت الأحكام التي شرعها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبقائها إلى يوم القيامة و هذا التسالك كاشف عن تلقي ثبات الشرع عن النبي (صلى الله عليه وآله) ،اذ لا يحتمل بحساب الاحتمال الرياضي اشتباه الكل في جميع العصور .
إن هذه الأدلة وغيرها تكشف عن أن ظروف تشريع الأحكام الكلية عامة تشمل زماننا وإلا لما كانت الأحكام شاملة لنا ، فالقول بأننا لا نملك دليل على استمرار الظروف غير صحيح ، فإن دليل استمرار الأحكام هو دليل استمرار الظروف .
التعليق الثاني2 ️⃣ : إن إستمرار الحكم يعني أن كل حكم شرعه الله تعالى وفق شروط خاصة ، فإنه يثبت فعلا كلما تحققت شروطه ، وأما اذا لم تتحقق شروطه فهو لا يثبت فعلا وإن كان موجودا في لوح تشريعات الشريعة الخاتمية ، ويمكن أن نقرب ذلك بمثال وجوب الحج ، فإنه مشروط بالبلوغ والعقل والاستطاعة وغيرها ، وهذا يعني أنه اذا تحققت الشروط في فرد في أي قرن صار وجوب الحج فعليا ، ومن لم تتوفر فيه الشروط فالحج ليس واجبا فعلا عليه ، ولكن عدم وجوب الحج عليه لانتفاء الشروط فيه لا يعني عدم وجود تشريع وجوب الحج على من توفرت فيه الشروط وفعلية الوجوب عند تحقق الشروط خارجا .
قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء(قده) في تحرير المجلة : ( قد عرفت أنّ من أصول مذهب الأمامية عدم تغيّر الأحكام بتغيّر الموضوعات أمّا بالمكان والزمان والأشخاص فلا يتغيّر الحكم ودين الله واحدٌ في حقّ الجميع لا تجد لسنّة الله تبديلاً وحلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك، نعم يختلف الحكم في حقّ الشخص والواحد باختلاف حالاته من بلوغٍ ورشدٍ وحظرٍ وسفرٍ وفقرٍ وغنىً وما إلى ذلك من الحالات المختلفة وكلّها ترجع إلى تغيّر الموضوع فيتغيّر الحكم ).تحرير المجلة، كاشف الغطاء، ج1، ص34 ذيل المادة39.
التعليق الثالث 3 ️⃣ : بعض الأحكام جزئية جعلت في ظروف خاصة تتبدل بتبدل الزمان والمكان
، وإذا تبدلت تبدل الحكم ، ففي رواية سئل الامام علي (عليه السلام )عن قول الرسول (صلى الله عليه وآله) " غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود " فقال (عليه السلام) :- إنما قال (صلى الله عليه وآله) ذلك والدين قُل فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرئٌ وما اختار )،
وقال الشيخ الصدوق(قده) : ( وقال النبي (صلى الله عليه وآله) " الفرق بين المسلين والمشركين التحلّي بالعمائم " وذلك في أوّل الاسلام وابتدائه وقد نقل عنه (صلى الله عليه وآله) أهل الخلاف أيضاً أنّه أمر بالتحلّي ونهى عن الاقتعاط. من لا يحضره الفقيه، الصدوق، ج1، ص173.
ولكن وجود أحكام من هذا القبيل ينبغي ملاحظة الأدلة والمرتكزات العرفية والشرعية والقرائن الحالية والمقالية لتمييزها لا يعني انتفاء ثبات أحكام الشريعة مطلقا ، وإمكانية رفع اليد عن جميع الفقه الموروث وتأسيس فقه جديد بيد الفقهاء لا يستند إلى الكتاب والسنة .
التعليق الرابع 4 ️⃣: نقلتم أن من تسألون عن قوله قال : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أوكل التغييرات في الشرع إلى علماء الغيبة !!
والسؤال هو : من أين علم ذلك فما عليه الوضوح الديني أن النبي ( صلى الله عليه ) أمر بالتمسك بالكتاب والسنة و نحن الشيعة نرى أن السنة تشمل فعل و قول وتقرير المعصومين ( عليهم السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله) ووظيفة العلماء التفقه في الدين بمراجعة مصادره ومعرفة ما فيها لا التشريع وتغيير ما في الكتاب والسنة .
نعم بمقتضى ولاية الفقيه من صلاحيات الفقيه انشاء أحكام خاصة بظروف خاصة وليست كلية عامة ، والثبات المدعى في الشريعة في خصوص الأحكام العامة التي دل عليها الكتاب الكريم والسنة المطهرة لا الأحكام السلطانية والولايتية .
ولو كان هناك رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تدل على أن للفقهاء التبديل في نفس ما جاء به النبي ، فلماذا لا يطبق من تسألون عن الموقف من كلامه نفس كلامه ، ويقول : لعل النبي أوكل إلى الفقهاء في ظروف خاصة وتلك الظروف تبدلت وإذا جاء ( صلى الله عليه وآله ) لا يوكل إلى الفقهاء تغيير وتشريع الأحكام وتحديد المفاهيم لاحتمال اختلاف الظروف !!
إن هذا يكشف عن وجود تدافع في كلام من نسبتم إليه ما في سؤالكم .
التعليق الخامس5 ️⃣ : قوله : (جاء السابقون بكلام لا وجود له في القران والسنة ، كذلك يمكن أن يأتي المعاصرون بمفاهيم واحكام جديدة لا وجود لها في الكتاب والسنة).
إن كان يريد منه كل الأحكام ، فهذا كذب فالحج والصلاة والصوم وجملة من تفاصيلها من الأحكام ، وهي في القران والسنة !!
وإن كان يريد أن بعض الأحكام لا وجود لها في الكتاب والسنة وفق رأيه ، فهذا لا محذور فيه ، إذ قد يكون حكم في نظر شخص لا دليل عليه وفِي نظر آخر يوحد عليه دليل ، ولا يخفى أن باب الاجتهاد مفتوح وقد يختلف على وجود حكم في الكتاب والسنة ، ولكن أين هذا من القول بأن الفقهاء قدموا فقها لا وجود له في الكتاب والسنة وبالتالي يكون النبي أوكل التشريع وتغيير القوانين والمفاهيم إلى العلماء!!
مواضیع ذات صلة:
الرد علی شبهات المتفرقة لـ کمال الحیدری الجزالثانی